ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

24

معاني القرآن وإعرابه

( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) . وكَما قال : ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) . * * * وقوله - جلّ وعزَّ : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) البَيَاتُ كلً ما كان بِليْلٍ ، وهو منصوبٌ على الوَقْتِ . وقوله : ( مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ) . ( ما ) في موضع رفع من جهتين : إحداهما أن يكون ذَا بمعنى . . " ما الَّذِي " يستعجِلُ منه المُجرِمُونَ ، ويجوز أن يكون " مَاذَا " اسماً وَاحِداً ، ويكون المعنى : أي شيء يستعجل منه المجْرِمُون والهاء في منه يعود على العذاب نصب ، فيكون المعنى : أي شيء يستعجل المجرمون من اللَّه - جلَّ وعزَّ - . والأجْوَدُ أن تكون الهاء تعود على العذاب ، لقوله : ( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ) . وقوله : ( آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) . المعنى : آلْآنَ تْؤمِنُونَ ، فَزعمَ القراءُ أن . . " آلأن " إنما هو " أَأَنْ كَذَا وكَذَا " ، وأن الألف واللام دخلت على جهة الحكاية . وما كان على جهة الحكاية نحو قولك " قام " إذا سميت به فجعلته مبنياً على الفتح لم تدخله الألف واللام . وَ " الآن " عِند سيبويه مبني على الفتح . نحو " نحن لِنَ الآنَ نصيرُ إليك ) . فتفتح لأن الألف واللام إنما تدخلُ لِعهْدٍ . و " الآنَ " لم تعهده قبل هذا